العيني

68

عمدة القاري

إلى النكاح ، بخلاف الشيوخ . قوله : ( الباءة ) قد مر تفسير في كتاب الصوم ، ولكن نذكر منه بعض شيء . وقال النووي : فيها أربع لغات : المشهور بالمد والهاء ، والثانية بلا مد ، والثالثة بالمد بلا هاء ، والرابعة بلا مد وأصلها لغة الجماع ، ثم قيل : لعقد النكاح ، وقال الجوهري : الباء مثل الباعة ، لغة في الباء ، ومنه سمي النكاح باء وباه ، لأن الرجل يتبوء من أهله أي يستمكن منها كما يتبوأ من داره . قوله : ( وجاء ) بكسر الواو وبالمد ، وهو رض الخصيتين ، قيل : عليه إغراء غائب ، وهو من النوادر ، ولا تكاد العرب تغري إلاَّ الحاضر . تقول عليك : زيدا ، ولا تقول عليه : زيداً ، وفيه استحباب عرض الصاحب هذا بن علي صاحبه ، ونكاح الشابة فإنها ألذ استمتاعا وأطيب نكهة وأحسن عشرة وأفكه محادثة وأجمل منظرا ، وألين ملمسا وأقرب إلى أن يعودها زوجها الأخلاق التي يرتضيها واستحباب الإسرار بمثله . 3 ( ( بابٌ : مَنْ لمْ يَسْتَطِع الْباءَةَ فَلْيَصُمْ ) ) أي : هذا باب في بيان نت لن يستطع الباءة فليصم . 6605 حدَّثنا عُمَرُ بنُ حَفْصِ بنِ غياثٍ حدثنا أبي حدثنا الأعْمَشُ قال : حدّثني عُمارَةُ عنْ عبْدِ الرَّحْمانِ بنِ يَزِيدَ ، قال : دَخَلْتُ معَ عَلْقمَةَ والأسْوَدِ علَى عبْدِ الله ، فقال عبْدُ الله : كُنّا مَعَ النبيَّ صلى الله عليه وسلم شَبابا لا نجِدُ شَيْئا ، فقال لَنا رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم : يا مَعْشَرَ الشَّبابِ مَنِ اسْتَطاعَ الباءَةَ فلْيَتَزَوَّجْ ، فإِنّهُ أغضُّ لِلْبَصَرِ وأحْصَنُ لِلْفَرْجِ ، ومَنْ لمْ يَسْتَطِعْ فعَلَيْهِ بالصَّوْمِ فإِنّهُ لَهُ وِجاءٌ . ( انظر الحديث 5091 وطرفه ) . مطابقته للترجمة في قوله : ( ومن لم يستطع ) فعليه بالصوم وهذا طريق آخر في الحديث المذكور ، أخرجه عن عمر بن حفص عن أبيه حفص بن غياث عن سليمان الأعمش عن عمارة ، بضم العين المهملة وتخفيف الميم وبالراء : ابن عمير التيمي الكوفي عن عبد الرحمن بن يزيد عن قيس النخعي ، وعلقمة عمه والأسود أخوه يعني : دخلت مع أخي وعمي بن علي عبد الله بن مسعود . قوله : ( أغض ) بمعنى الفاعل لا المفعول أي : أشد غضا . قوله : ( وأحصن ) أي : أشد إحصانا له ومنعا من الوقوع في الفاحشة . قوله : ( فإنه ) أي فإن الصوم . قوله : ( وجاء ) جملة في محل الرفع بن علي الخبرية . وفال النووي : اختلف العلماء في المراد بالباءة هنا بن علي قولين : يرجعان إلى معنى واحد ، أصحهما : أن المراد معناها اللغوي وهو الجماع ، فتقدير من استطاع منكم الجماع لقدرته بن علي مؤونته وهي مؤن النكاح فليتزوج ، ومن لم يستطع الجماع لعجزه عن مؤنه فعليه بالصوم ليقطع شهوته يقطع شر منيه كما يقطعه الوجاء ، وعلى هذا القول وقع الخطاب مع الشباب الذين هم مظنة شهوة النساء ولا ينفكون عنها غالبا . والقول الثاني : إن المراد هنا بالباءة مؤن النكاح ، سمعت باسم ما يلازمهما ، وتقديره : من استطاع منكم مؤن النكاح فليتزوج ، ومن لم يستطع فعليه بالصوم . قالوا : والعاجز عن الجماع لا يحتاج إلى الصوم لدفع الشهوة ، فوجب تأويل الباءة بن علي المؤن ، وانفصل القائلون بالأول عن ذلك بالتقدير المذكور . انتهى . قلت : مفعول ( من لم يستطع ) محذوف فيحتمل أن يكون المراد به . ومن لم يستطع الباءة أو من لم يستطع التزوج ، وقد وقع كل منهما صريحا فروي الترمذي من حديث عبد الرحمن بن يزيد عن عبد الله بن مسعود ، رضي الله عنه ، قال : خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ونحن شباب لا نقدر بن علي شيء فقال : يا معشر الشباب عليكم بالباءة فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج . فمن لم يستطع منكم الباءة فعليه بالصوم فإن الصوم له وجاء ، وروي الإسماعيلي من حديث الأعمش : من استطاع منكم أن يتزوج فليتزوج ، ويؤيده رواية النسائي : من كان ذا طول فلينكح ، والحمل بن علي المعنى الأعم أولى بأن يراد بالباءة القدرة بن علي الوطء ومؤن التزوج . قوله : ( وجاء ) ووقع في رواية مسلم : فإنه له وجاء ، وهو الإخصاء وهي زيادة مدرجة في الخبر ، وتفسير الوجاء بالإخصاء فيه نظر ، فإن الوجاء : رض الأنثيين ، والإخصاء : قلعهما ، وإطلاق الوجاء بن علي الصيام من مجاز المشابهة ، وقال أبو عبيدة قال بعضهم : وجاء ، بفتح الواو مقصور والأول أكثر ، واستدل به الخطابي بن علي جواز المعالجة لقطع شهوة النكاح بالأدوية ، وحكاه البغوي في شرح السنة وينبغي أن يحمل بن علي دواء يسكن الشهوة دون ما يقطعها أصالة لأنه قد يقدر بعد فيندم لفوات ذلك في حقه ، وقد صرح الشافعية